محمد سالم محيسن

127

القراءات و أثرها في علوم العربية

« تصفون » من قوله تعالى : وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ « 1 » . قرأ « ابن ذكوان » بخلف عنه « يصفون » بياء الغيبة « 2 » . على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، إذ إن سياق الآية من قبل في قوله تعالى : وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ « 3 » . يقتضي الخطاب فيقال : « تصفون » ولكن التفت إلى الغيبة لأن المعنى المقصود من قوله تعالى : وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ أي ما يصف هؤلاء الكفار الجاحدين لنبوة نبينا « محمد » عليه الصلاة والسلام ، فالغيبة ألزم بهذا المعنى من الخطاب ، ولو سار الأسلوب القرآني على الخطاب لفات هذا المعنى . « تدعون » من قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً « 4 » . قرأ « يعقوب » « يدعون » بياء الغيبة « 5 » . على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، إذ ان سياق الآية : يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ يقتضي الخطاب فيقال : « تدعون » ولكن التفت إلى الغيبة ، لأن لفظ « الناس » عام يشمل المشركين ، والموحدين ، والمراد تقريع المشركين فقط دون الموحدين ، لاتخاذهم آلهة من دون اللّه ، والغيبة ألزم بهذا المعنى ، ولو سار الأسلوب القرآني على الخطاب لفاتت هذه الفائدة العظيمة .

--> ( 1 ) سورة الأنبياء آية 112 . ( 2 ) النشر في القراءات العشر ح 3 ص 195 . والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 43 . ( 3 ) سورة الأنبياء آية 111 . ( 4 ) سورة الحج آية 73 . ( 5 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 202 .